علي العارفي الپشي
348
البداية في توضيح الكفاية
الواجب الغيري ، إلّا ان ذا الأثر كالصلاة والصوم ونحوهما ، لمّا كان معنونا بعنوان حسن كامل العيار بحيث يستقل العقل بمدح فاعله وبذم تاركه ، صار متعلقا للايجاب والتكليف بما هو كذلك ، ولا ينافيه كونه مقدمة لاستيفاء امر مطلوب واقعا عقلا . اما بخلاف الواجب الغيري لتمحّض وجوبه في أنّ وجوبه لأجل الواجب النفسي ، فظهر الفرق بينهما من حيث الملاك ، إذ ملاك الواجب النفسي ما كان وجوبه لأجل حسنه في حد ذاته سواء كان مع ذلك مقدمة لواجب آخر كجلّ العباديات والتوصليات من الواجبات الشرعية أم لم يكن مقدمة لواجب آخر كالمعرفة ، اي وجوبها . وملاك الواجب الغيري ما كان وجوبه لأجل حسن غيره سواء كان في نفسه وذاته أيضا حسنا كالوضوء والغسل والتيمم أم لم يكن كذلك كقطع الطريق مقدمة للحج . فبالنتيجة إن الحسن الذاتي للواجب النفسي دخيل في وجوبه ، والحسن الذاتي لبعض الواجب الغيري ليس دخيلا في وجوبه الغيري . ولعل هذا مراد من فسرهما بما امر به لنفسه ، وما امر به لأجل غيره . فالمتحصل مما ذكرنا انه لا يتوجه الاعتراض والإشكال بان جلّ الواجبات النفسية ، لولا الكل ، يلزم ان يكون من الواجبات الغيرية ، فان جلّها مطلوبات الشارع المقدس لأجل الغايات الخارجة عن حقيقة الواجبات . قوله : فتأمل وهو إشارة إلى أنه لا حسن ذاتي في بعض الواجبات النفسية ، كدفن المسلم ، فان وجوبه ليس لحسنه في نفسه مع قطع النظر عن المصالح المترتبة عليه مثل احترامه وحفظه عن اكل السباع وحفظ رائحته عن الانتشار . وبالجملة فتفسير الواجب النفسي بما امر به لأجل حسنه الذاتي غير وجيه كما لا يخفى على أولي النّهى . قوله : ثم إنه لا اشكال فيما إذا علم أحد القسمين واما إذا شك في واجب انه . . . الخ فإذا علم من الدليل سواء كان الدليل نفس دليل الامر أم كان خارجيا - في مقام الاثبات - أن الواجب نفسي كالصلاة اليومية ، أو ان هذا الواجب غيري كالطهارات